الجهاد لعبة في يد المخابرات الغربية؟

الجهاد لعبة في يد المخابرات الغربية؟
مئة عام من تاريخ “الجهاد” المعاصر في المنطقة العربية والإسلامية تحمل نمطاً متكرراً يستحق التوقف عنده: في كل محطة كبرى من محطات هذا التاريخ، كانت هناك يد استخباراتية أجنبية، غربية أو إقليمية، حاضرة بشكل مباشر أو غير مباشر، إما في التأسيس، أو في التمويل، أو في تسهيل الحركة والانتقال. هذا لا يعني أن كل من حمل السلاح باسم الدين كان عميلاً واعياً لجهة أجنبية، لكنه يعني أن “الجهاد” بصفته أداة تعبئة جماهيرية وقوة قتالية، تحوّل مراراً إلى ورقة تُستخدم في صراعات لا علاقة لها بالضرورة بأهداف من رفعوها.
البداية: الثورة العربية الكبرى ولورنس العرب
القصة، إذا أردنا تتبعها من جذورها الحديثة، تبدأ عام 1916 مع الثورة العربية الكبرى ضد الدولة العثمانية. في تلك اللحظة، كانت إسطنبول قد أعلنت هي نفسها “الجهاد” ضد قوى الحلفاء في الحرب العالمية الأولى، عبر فتوى أصدرها شيخ الإسلام، أرفع منصب ديني في الدولة، باعتبار السلطان العثماني خليفة المسلمين. الرد البريطاني على هذا الإعلان لم يكن عسكرياً فقط، بل كان أيضاً استخبارتياً ودينياً بامتياز: تشجيع الشريف حسين بن علي، شريف مكة وصاحب الشرعية الدينية المنافسة لإسطنبول، على قيادة ثورة عربية مسلحة ضد الخلافة العثمانية نفسها، بدعم مالي وعسكري ولوجستي بريطاني مباشر، وبإشراف ميداني من الضابط البريطاني توماس إدوارد لورانس، المعروف لاحقاً بـ”لورنس العرب”.
واللافت أن الشريف حسين نفسه لم يكتفِ بثورة ذات طابع قومي فحسب، بل جرت مطالبته من قبل وجهاء سوريين، قبيل إعلان الثورة، بإصدار إعلان جهاد مضاد يواجه به فتوى إسطنبول، بصفته حاملاً للشرعية الدينية كشريف مكة، وهو ما اشترط الشريف مقابله ضمانات سياسية محددة قبل أن يوافق. بمعنى آخر: المعركة لم تكن مجرد ثورة عربية علمانية الطابع ضد احتلال أجنبي، بل كانت أيضاً صراعاً على من يملك حق إعلان “الجهاد” الشرعي، طرفٌ فيه (إسطنبول) يخوضه بصفته الأصيلة كخليفة، وطرفٌ آخر (الشريف حسين) يُدفع لتوظيف نفس السلاح الديني، هذه المرة بتحريض ودعم بريطانيَين مباشرَين، لتحقيق هدف استراتيجي غربي هو تفكيك الخلافة العثمانية نفسها. هنا وُلدت المعادلة التي ستتكرر طوال القرن التالي: خطاب ديني تعبوي، يُوظَّف ويُموَّل من طرف قوة أجنبية لخدمة هدف استراتيجي هو تفكيك خصم إقليمي أكبر.
مصر: من معاداة عبد الناصر إلى مجزرة سيناء
في مصر، شكّلت العلاقة بين التيارات الجهادية والدولة الناصرية أحد أعنف فصول هذا الصراع. جماعات الإسلام السياسي المتشدد اعتبرت جمال عبد الناصر حاكماً كافراً يستحق الخلع، وحاولت اغتياله في حادثة المنشية الشهيرة عام 1954، قبل أن تتوسع المواجهة لتشمل إعدام منظّرين بارزين مثل سيد قطب عام 1966. هذا العداء لم يتوقف عند عبد الناصر، بل امتد إلى خليفته أنور السادات، الذي اغتالته خلية من تنظيم الجهاد الإسلامي المصري خلال العرض العسكري في تشرين الأول (أكتوبر) 1981. في التسعينيات، شنّت الجماعة الإسلامية حملة عنف واسعة استهدفت السياح والاقتصاد المصري، بلغت ذروتها في مجزرة الأقصر عام 1997 التي قُتل فيها عشرات السياح الأجانب.
الفصل الأحدث كان في سيناء، حيث تحوّلت شبه الجزيرة، بعد 2011، إلى ساحة تمرد جهادي طويل، أعلن لاحقاً ولاءه لتنظيم “داعش” تحت اسم “ولاية سيناء”، وسعى إلى فرض نموذج حكم شبيه بما فعله التنظيم في سوريا والعراق. الجيش المصري خاض مواجهة استنزاف طويلة كلّفته خسائر بشرية كبيرة في صفوف الجنود والضباط على مدى سنوات هذا التمرد. والمفارقة التي يوردها كثير من المحللين هي أن هذا المسار الجهادي، من المنشية إلى سيناء، تقاطع أكثر من مرة مع لحظات كانت فيها لدول وأجهزة استخبارات أجنبية مصلحة مباشرة في زعزعة استقرار الدولة المصرية أو إنهاكها عسكرياً، دون أن يعني هذا بالضرورة وجود توجيه مباشر ومُثبت لكل عملية على حدة.
سوريا: من حماة إلى قصر الرئاسة
في سوريا، تعود جذور الصدام بين التيار الجهادي والدولة إلى ما قبل وصول عائلة الأسد إلى السلطة، حين خاضت جماعة الإخوان المسلمين مواجهات دموية مع حكم أمين الحافظ في منتصف الستينيات. تصاعدت المواجهة لاحقاً في عهد حافظ الأسد، ووصلت ذروتها في مطلع الثمانينيات بسلسلة عمليات مسلحة استهدفت ضباطاً وكوادر عسكرية، أبرزها مجزرة مدرسة المدفعية في حلب عام 1979، قبل أن تنتهي المواجهة بأحداث حماة عام 1982، حين واجه النظام تمرداً إسلامياً مسلحاً بحملة عسكرية وحشية أسفرت عن مقتل آلاف المدنيين والمسلحين معاً.
لكن الفصل الأكثر إثارة للجدل جاء بعد 2011، حين تحوّلت سوريا إلى نقطة جذب عالمية لآلاف المقاتلين الجهاديين القادمين من أكثر من ثمانين دولة، في ظل تسهيلات حدودية ولوجستية وُثِّقت في تقارير صحفية واستخباراتية غربية متعددة، خصوصاً عبر الحدود التركية في السنوات الأولى للأزمة. النتيجة النهائية لهذا المسار كانت مشهداً يصعب تخيّله قبل عقد واحد فقط: أحمد الشرع، المعروف سابقاً باسمه الجهادي أبو محمد الجولاني وقائد جبهة النصرة ثم هيئة تحرير الشام، أصبح، بعد سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024، الحاكم الفعلي لسوريا ثم رئيسها الانتقالي، بعدما استبدل الزي العسكري والعمامة الجهادية ببدلة رسمية وخطاب دبلوماسي مقبول دولياً. لدى كثيرين، يمثل هذا التحوّل أوضح دليل على أن “الجهاد” في سوريا لم يكن غاية بحد ذاته، بل كان أداة تفاوضية وميدانية أُدير توقيتها وتوجيهها بما يخدم مسار تغيير النظام في نهاية المطاف.
ليبيا: من “ثوار” إلى “مجاهدين” إلى “ثوار الناتو”
الحالة الليبية عام 2011 تقدّم نموذجاً مكثفاً وسريع الإيقاع لنفس الظاهرة. حين اندلعت الانتفاضة ضد معمر القذافي، لم يكن الفصيل المسلح الأكثر تنظيماً وخبرة قتالية على الأرض تشكيلات مدنية ديمقراطية، بل عناصر من “الجماعة الإسلامية المقاتلة الليبية”، ومن أبرزهم عبد الحكيم بلحاج، وهي جماعة ذات جذور جهادية سابقة تمتد إلى أفغانستان والعراق. هذه العناصر شكّلت العمود الفقري العسكري لكثير من كتائب “الثوار” التي حاربت قوات القذافي على الأرض، بينما وفّر التحالف الدولي بقيادة حلف الناتو الغطاء الجوي الحاسم الذي حسم المعارك لصالحها عبر آلاف الطلعات الجوية التي استهدفت قوات القذافي بذريعة حماية المدنيين بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1973.
الغطاء الديني لهذه الحرب لم يتأخر: الشيخ يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين آنذاك، أصدر في شباط (فبراير) 2011 فتوى صريحة عبر شاشة الجزيرة أجاز فيها دم القذافي، داعياً “من استطاع منكم أن يقتل القذافي فليفعل”، وموجّهاً نداءً مباشراً لضباط وجنود الجيش الليبي بعصيان أوامره، معتبراً طاعته في تلك الحالة “معصية لا سمع فيها ولا طاعة”. هذه الفتوى، الصادرة عن أبرز مرجعية دينية مرتبطة بتيار الإخوان المسلمين على المستوى العالمي، منحت الغطاء الشرعي الديني اللازم لتعبئة مقاتلين إضافيين تحت راية دينية واضحة، لا مجرد راية “ثورية” مدنية.
والمفارقة اللافتة أن هؤلاء المقاتلين أنفسهم، الذين قوتلوا لاحقاً في ساحات أخرى (سوريا، مالي، وغيرها) تحت وصف “الإرهابيين” أو “الجهاديين”، عُرفوا في لحظة الحرب على القذافي بمسمّى مختلف تماماً تداوله الإعلام الدولي والمحلي على نطاق واسع: “ثوار الناتو”، في إشارة إلى كونهم القوة البرية الحليفة لغطاء الناتو الجوي. بمعنى آخر: نفس البندقية، ونفس الأيديولوجيا، ونفس الشبكات القتالية أحياناً، لكن التصنيف يتغيّر بالكامل بحسب من هو الخصم المستهدف: قاتل من أجل إسقاط القذافي فهو “ثائر” مدعوم غربياً، وقاتل في ساحة أخرى لا تخدم نفس الأجندة فهو “إرهابي” يستوجب الملاحقة والقصف. تقارير لاحقة، من بينها تحقيق قدّمته لجان في الكونغرس الأميركي، أشارت إلى دور تمويل ولوجستيات خليجية، وتحديداً قطرية، في تسليح وتدريب بعض هذه الفصائل الإسلامية المسلحة خلال الحرب الليبية، ما يضيف طبقة إضافية إلى نفس النمط: تمويل إقليمي، وغطاء ديني، وغطاء عسكري غربي، يجتمعون كلهم حول هدف واحد هو إسقاط نظام بعينه، بصرف النظر عن الخلفية الأيديولوجية لمن يُستخدم على الأرض لتحقيق ذلك الهدف.
أفغانستان والشيشان: من “الصبي الذهبي” إلى العدو الأول
الحالة الأفغانية تقدّم النموذج الأكثر توثيقاً تاريخياً لتوظيف الجهاد كسلاح استخباراتي: برنامج “سايكلون” الذي أدارته الاستخبارات الأميركية بالتعاون مع باكستان والسعودية خلال الثمانينيات، لتمويل وتسليح “المجاهدين” الأفغان في حربهم ضد الاحتلال السوفياتي. من رحم هذا الدعم برز أسامة بن لادن، الذي وصفته أدبيات كثيرة بـ”الصبي الذهبي” لتلك الحقبة، قبل أن ينقلب لاحقاً بالكامل على الولايات المتحدة ويؤسس تنظيم القاعدة. صحيح أن حجم العلاقة المباشرة بين بن لادن شخصياً والاستخبارات الأميركية يبقى موضع خلاف بين المؤرخين، لكن لا خلاف على أن مجمل الحرب الأفغانية شكّلت مختبراً أنتج جيلاً كاملاً من المقاتلين الجهاديين المدرَّبين والمسلَّحين بدعم غربي وخليجي مباشر. أما في الشيشان، فقد خاضت روسيا حربين طويلتين ودمويتين (1994-1996 و1999-2009) ضد تمرد جهادي محلي ودولي، في مواجهة اعتُبرت من موسكو استمراراً لنفس النمط الذي واجهته في أفغانستان، هذه المرة على أراضيها.
العراق: داعش، والتويوتا، وسؤال “لو التزم البغدادي بالسيناريو”
الحالة العراقية تستحق وقفة أطول، لأنها تختصر كل عناصر الإشكالية. تنظيم “داعش” لم يظهر من فراغ: نواته الأولى تشكّلت داخل معتقل “بوكا” الأميركي في جنوب العراق بعد 2003، حيث تقول شهادات موثقة إن قادة التنظيم المستقبليين، وعلى رأسهم أبو بكر البغدادي، تشبّكوا هناك مع ضباط سابقين من جيش صدام حسين المسرَّح بقرار “اجتثاث البعث”، فاجتمعت خبرة عسكرية ومخابراتية بعثية سابقة مع أيديولوجيا جهادية ناشئة، تحت سقف واحد أداره السجّان الأميركي نفسه دون أن يفصل بين النزلاء بحسب توجهاتهم. لاحقاً، سياسات التهميش الممنهج للمكوّن السنّي في عهد رئيس الوزراء نوري المالكي، من حل الجيش العراقي القديم إلى إقصاء آلاف الضباط والموظفين السنّة من الدولة، خلقت بيئة حاضنة واسعة تقبّلت عودة هؤلاء الضباط أنفسهم، هذه المرة تحت راية “الدولة الإسلامية”.
أما مسألة العتاد والتمويل، فالسؤال الذي يطرحه كثيرون ليس فقط “من أين جاءت شاحنات تويوتا هايلوكس ولاند كروزر” التي ظهرت بالآلاف في مقاطع التنظيم ودفعت الكونغرس الأميركي إلى فتح تحقيق رسمي مع شركة تويوتا نفسها عام 2015 دون التوصل إلى إجابة حاسمة، بل أيضاً كيف تمكّن تنظيم وليد حديثاً من الاستيلاء على ترسانة عسكرية ضخمة خلال أيام معدودة إثر سقوط الموصل في حزيران (يونيو) 2014، حين تفكّكت فرق كاملة من الجيش العراقي المدرَّب أميركياً وتركت خلفها آلاف المدرعات والأسلحة الأميركية الصنع شبه سليمة، في انهيار عسكري لم يقنع كثيرين بأنه مجرد سوء تخطيط ميداني. يضاف إلى ذلك شبكات تهريب النفط عبر الحدود التركية التي موّلت التنظيم لسنوات دون أن تتعرض بجدية كافية للقصف أو المراقبة في مراحلها الأولى، وتدفق مقاتلين أجانب عبر نفس المعابر التي شهدت تدفق الجهاديين إلى سوريا في الموازاة الزمنية نفسها.
وهنا يبرز السؤال الأكثر إثارة للجدل: لو أن أبا بكر البغدادي “التزم بالسيناريو”، أي لو اكتفى بدور المقاتل الذي يُنهك خصوماً إقليميين محددين (إيران ونفوذها في العراق، أو النظام السوري) دون أن يعلن “خلافة” مستقلة تتحدى الحدود الدولية القائمة وتهدد حلفاء واشنطن في المنطقة مباشرة، هل كان يمكن أن ينتهي به المطاف إلى مسار تفاوضي وتأهيل سياسي شبيه بما آل إليه أحمد الشرع في سوريا لاحقاً؟ لا توجد إجابة قاطعة على هذا السؤال الافتراضي، لكن طرحه بحد ذاته يكشف جوهر الأطروحة: أن ما يحدد مصير القائد الجهادي، من الإعدام أو الملاحقة إلى الأبد إلى إعادة التأهيل والاعتراف الدولي، ليس بالضرورة حجم عنفه أو تطرفه العقدي، بل مدى التزامه بحدود اللعبة التي رسمتها له، عن قصد أو غير قصد، القوى الكبرى المتحكمة بالمشهد.
الجزائر: العشرية السوداء وسؤال “من يقتل من؟”
في الجزائر، شهدت التسعينيات واحدة من أعنف الحروب الأهلية في المنطقة، بعدما ألغى الجيش نتائج الانتخابات التشريعية في كانون الثاني (يناير) 1992 التي كانت الجبهة الإسلامية للإنقاذ في طريقها لكسبها بأغلبية ساحقة في الجولة الأولى. أدى هذا الإلغاء إلى انزلاق البلاد نحو حرب أهلية استمرت قرابة عشر سنوات، عُرفت محلياً بـ”العشرية السوداء”، وخلّفت بحسب تقديرات مختلفة أكثر من 200 ألف قتيل، غالبيتهم من المدنيين الذين سقطوا في مجازر قرى بأكملها مثل مجزرة بن طلحة ومجزرة الرايس عام 1997.
المثير في الحالة الجزائرية هو أن الجدل لم يقتصر على “من هم الجهاديون ومن يدعمهم خارجياً”، بل امتد إلى سؤال أعمق وأكثر إيلاماً طرحته أوساط صحفية وحقوقية فرنسية وجزائرية على حد سواء: “من يقتل من؟”. فقد نشر ضابط سابق في القوات الخاصة الجزائرية، حبيب سويدية، شهادة مثيرة بعنوان “الحرب القذرة”، اتهم فيها أجهزة استخباراتية جزائرية (المخابرات العسكرية آنذاك) باختراق الجماعة الإسلامية المسلحة (GIA) وتوجيه بعض مجازرها ضد المدنيين، إما لتشويه صورة التمرد الإسلامي المسلح أمام الرأي العام الدولي، أو لتبرير استمرار الحكم العسكري وتمديد حالة الطوارئ. السلطات الجزائرية نفت هذه الاتهامات بشكل قاطع ووصفتها بأنها “أخبار زائفة” تخدم أجندات خارجية معادية لاستقرار البلاد، لكن الجدل حول هذه الرواية لا يزال حاضراً بقوة في الذاكرة الجزائرية والفرنسية إلى اليوم، وهو نموذج إضافي يوضح كيف يمكن لخط الفصل بين “الجهادي المستقل” و”الجهادي المُخترَق استخباراتياً” أن يصبح ضبابياً إلى حد يصعب معه أحياناً الجزم بمن يقف فعلياً خلف كل عملية عنف.
سؤال يفرض نفسه: لماذا لم يستهدف الجهاد العالمي إسرائيل؟
من أكثر النقاط التي يثيرها المراقبون لهذا التاريخ الطويل: رغم كل هذا الزخم الجهادي العابر للحدود، ورغم الخطاب الديني الذي يصنّف “اليهود والصليبيين” كأعداء رئيسيين في أدبيات تنظيمات مثل القاعدة وداعش، فإن إسرائيل بقيت إلى حد بعيد خارج دائرة الاستهداف المباشر والمنظّم لهذه التنظيمات، مقارنة بالحجم الهائل من العمليات التي استهدفت جيوشاً وشعوباً عربية ومسلمة. هذا التناقض بين الخطاب والممارسة يطرح تساؤلات مشروعة لدى كثيرين حول من كان يستفيد فعلياً من توجيه بوصلة هذا العنف بعيداً عن “العدو” الذي يُفترض أنه الأول في سلّم الأولويات الجهادية المعلنة.
