مقالات و آراء

وئام وهاب: مكيافيلي لبناني بلا مبادئ… وحلف يتغير بحسب من يدفع أكثر

في المشهد السياسي اللبناني المتقلب، يبرز اسم وئام وهاب كواحد من أكثر الشخصيات إثارة للجدل. سياسي درزي بدأ مساره كقريب من النظام السوري، ثم تحول إلى حليف مقرب من حزب الله وإيران، ليفاجئ الجميع بانقلابات متتالية نحو الإمارات ثم نحو إسرائيل. رجل لا يبدو أنه يملك ثوابت، بل يغير تحالفاته بحسب من يقدم العروض الأكثر إغراءً. هل هو براغماتي ذكي أم مجرد انتهازي بلا مبادئ؟ الإجابة قد تكون في مساره المذهل.

الجذور: مستشار أميري ومؤسس حزب التوحيد

ولد وئام وهاب في 11 أكتوبر 1964 لعائلة درزية من جاهلية في قضاء الشوف . بدأ حياته السياسية كمستشار سياسي للأمير طلال أرسلان بين 1991 و 2000 ، قبل أن يخوض انتخابات 1996 ويحصل على 12 ألف صوت لكنه خسر الانتخابات .

في 26 مايو 2006، أسس حزب “التوحيد العربي” (المعروف سابقاً بـ”حركة الاتحاد اللبناني”)، وانضم إلى قوى 8 آذار كأحد أكبر الداعمين لحزب الله . شغل منصب وزير البيئة في حكومة عمر كرامي بين أكتوبر 2004 وأبريل 2005 ، وهي الفترة التي شهدت اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري.

اشتهر وهاب بمواقفه المتطرفة المناصرة للنظام السوري، وهجماته الإعلامية اللاذعة على سياسات تحالف 14 آذار وشخصياته .

من حليف للنظام السوري إلى لاعب متقلب

لفترة طويلة، كان وهاب من أشد المدافعين عن نظام بشار الأسد. لكن مفاجأته الكبرى جاءت عندما كشف عن دعمه لانفصال الدروز في السويداء عن الدولة السورية، وتحدث عن تنظيم وتسليح مسلحين دروز انفصاليين هناك . هذا الموقف المتناقض جعله يتعاون مع إسرائيل التي تدعم أيضاً هذه الفصائل، في تحالف غريب بين مناهض للنظام ومؤيد سابق له .

وفي تصريح حديث لقناة MTV، تحدث وهاب عن معلومات يملكها تفيد بأن الرئيس السوري أحمد الشرع سيدخل لبنان، مشيراً إلى أن الهدف من ذلك هو إشعال فتنة سنية-شيعية . هذا التصريح يعكس تحولاً آخر في مواقفه، حيث بدأ يلعب على وتر الفتنة الطائفية.

المواقف المتناقضة: بين النظام والإمارات وإسرائيل

ما يميز مسيرة وهاب هو التناقض الصارخ في مواقفه السياسية:

  • الموقف من سوريا: بدأ مناصراً متحمساً للنظام، ثم تحول إلى داعم للانفصال الدرزي في سوريا، متعاوناً مع أطراف إقليمية مختلفة .
  • الموقف من حزب الله: كان من أبرز حلفاء الحزب في قوى 8 آذار ، لكنه بدأ لاحقاً في توجيه انتقادات حادة، خصوصاً حول علاقة حزب الله بإيران.
  • الموقف من إسرائيل: دون التصريح علناً بالتحالف، فإن دعمه للفصائل الدرزية الانفصالية في سوريا يتوافق مع المصالح الإسرائيلية، مما وصفه مراقبون بـ”تحالف غير مقدس” بين الفصائل الموالية للنظام وإسرائيل .

هل هو مكيافيلي بلا مبادئ؟

يرى مراقبون أن وئام وهاب يجسد النموذج المكيافيلي في السياسة اللبنانية: رجل يغير مواقفه وتحالفاته وفقاً لمصالحه الشخصية الضيقة. في فترة كان حليفاً للنظام السوري وحزب الله، في أخرى دعم الانفصال الدرزي في سوريا متعاوناً مع أطراف إقليمية، واليوم يطلق تصريحات عن إشعال فتن طائفية.

أنشطة حزبه ركزت على تحدي هيمنة وليد جنبلاط في الطائفة الدرزية، مع الحفاظ على ولاء وثيق لدمشق . لكن هذا الولاء لم يدم طويلاً، إذ بدأ وهاب في تحولاته الأخيرة التي تشير إلى أنه لا يملك أي ثوابت سياسية أو أيديولوجية سوى المصلحة الشخصية.

النقاد، بمن فيهم محللون يتتبعون الديناميكيات الطائفية، يسلطون الضوء على اعتماد حزبه على الرعاية السورية والإيرانية كسمة مميزة ، لكن يبدو أن هذه الرعاية لم تعد كافية لوهاب الذي يبحث عن حلفاء جدد يقدمون له المزيد.

خاتمة: رجل بلا مبادئ أم براغماتي استثنائي؟

في النهاية، يظل وئام وهاب لغزاً سياسياً مثيراً. رجل بدأ حياته السياسية كقريب من النظام السوري، ثم أصبح حليفاً مقرباً من حزب الله وإيران، قبل أن ينقلب على الجميع ليتقرب من الإمارات ثم يسير في اتجاه يخدم المصالح الإسرائيلية. مساره السياسي يعكس حالة من الانتهازية المفرطة، حيث المبادئ تتغير بحسب من يدفع أكثر. في عالم السياسة اللبنانية، قد يكون وهاب مجرد مثال على سياسي استثنائي في قدرته على التكيف والبقاء، لكن ثمن ذلك هو فقدان أي مصداقية أو ثوابت. يبقى السؤال: هل هو براغماتي ذكي استطاع أن يقرأ تحولات المنطقة، أم مجرد انتهازي يبيع ولاءه لمن يقدم العروض الأفضل؟ الأرجح أن الإجابة تجمع بين الاثنين، مع ميل واضح نحو الخيار الثاني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Advertisement
Advertisement